فوزي آل سيف
61
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
((( تتابعت الوقائع بين رسول الله ( وكفّار قريش، ودعوة الإسلام تغدو من نصر إلى آخر، إلى أن أذن الله بالفتح الأكبر.. مزيج من المشاعر والأحاسيس يغمر قلب بلال.. أصحيح إنه سائر إلى مكة؟! الوطن الذي أُبعد عنه ثمان سنوات؟! ولا يزال قلبه ينبض بحبه، وكأن لا أرض في الدنيا غير مكة؟! ترى ماذا سيكون رد فعل قريش التي ذاقت غب عملها في بدر و الخندق؟! هل سيسمحون لهم بالدخول هذه المرة بعد أن منعوهم من الدخول حجاجاً في السنة الماضية؟! ووقعت وثيقة الحديبية. ها هم على أبواب مكة والليل قد أسدل غطاءً أسود على الأحياء لترقد.. رسول الله يأمر المسلمين، بأن توقد كل جماعة ناراً، وهكذا أصبح الرائي يرى الأفق من مكة وقد اشتعل نيراناً.. وسقطت قريش.. وفتحت مكة، ولم ترق قطرة دم ـ إلاّ من أراد لدمه ذلك ـ هذا الفتح هو الأكبر على الطريقة النبوية، فقد فتح رسول الله القلوب، قبل الأرض. وعهد إلى أصحابه ألا يقاتلوا أحداً إلاّ دفاعاً عن أنفسهم. ودخل رسول الله مكة، وطاف سبعاً على راحلته، وقد طأطأ برأسه على سرج الناقة، ودعا بلالاً، وأمره أن يؤذن.. وصعد بلال على ظهر الكعبة..قد امتلأ سروراً فهاهي مكة، تسمع لأول مرة نداء الصلاة من شفاه المنتصرين بينما دخل الكعبة وصلّى ركعتين، وحمل عليّاً ( لكي يسقط الأصنام. ((( أقسم بلال أن لا يؤذن لأحد بعد الرسول، ولم يكن ذلك فقط بسبب موقفه من الخلافة، واعتبار إذانه بمثابة تدعيم لها ولم يكن يريد ذلك، وبالرغم من أن أبا بكر طلب منه شخصياً أن يبقى إلى جانبه مؤذناً كما كان للرسول، إلاّ أن بلالاً، قال له بصراحة: